أكاديمية للتعليم عبر الانترنت
 
الرئيسيةاليوميةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صلاة الاستخاره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nour



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 03/02/2010

مُساهمةموضوع: صلاة الاستخاره   الأربعاء فبراير 03, 2010 7:35 am

أولاً / تعريفها :
الاستخارة هي استفعال من الخير أو من الخِيَرة ( بكسر أوله وفتح ثانيه) ، واستخار الله طلب منه الخيرة ، وخار الله له أعطاه ما هو خير له ( ) .

ثانياً / فضلها وأهميتها :
إن الإنسان مهما أوتي من علم وعقل وحكمة يظل محتاجاً إلى ربه وخالقه في كل لحظة ح لا غنى له عنه طرفة عين ، وكثيراً ما يقدم الإنسان على فعل أمر من الأمور وقد خطّط له تخطيطاً بالغاً ، واتخذ لإنجاحه كافة الإجراءات ، ووضع في حسابه جميع التقديرات ، ثم يتبين له فيما بعد أنه قد أخطأ الطريق ، وخانته جميع حساباته ، ولم تغن عنه سائر تقديراته .
وقد يتردد الإنسان بين فعل أمرين أو أكثر ، ويقف على مفترق طرق كثيرة متشعبة لا يدري أيّها يوصل إلى الهدف ؛ فيقف حائراً قلقاً متردداً ، وقد يسلك منها طريقاً يؤدي به إلى غير مقصوده وطلبه ، وربما أدى إلى هلاكه وعطبه .
وقد كان العرب في جاهليتهم يلجئوون إلى طريقة ساذجة لإزالة هذا التردد ، تلكم الطريقة هي الاستقسام بالأزلام ، وهي عبارة عن أقداح ثلاثة ، على أحدها مكتوب : ( افعل ) ، وعلى الآخر : ( لا تفعل ) ، والثالث فارغ لم يكتب عليه شيء ، فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعل ، وإن طلع سهم النهي لم يفعل ، وإن طلع الفارغ أعاد ( ) . وقد نهى الله المؤمنين عن هذا العمل فقال سبحانه : (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ )) ، وعوّضهم عن ذلك بصلاة الاستخارة ودعائها المتضمن الإقرار بوحدانيته سبحانه والإقرار بصفات كماله وربوبيته ، وتفويض الأمر إليه ، والاستعانة به ، والتوكل عليه ، والتبري من الحول والقوة إلا به ، واعتراف العبد بعجزه وقصوره .. إلى غير ذلك . من المعاني العظيمة التي تضمنها هذا الدعاء .
وإن من رحمة الله بعباده وكمال فضله ومنته عليهم أن شرع لهم هذه الصلاة العظيمة التي لا تكلف العبد شيئاً سوى بضع دقائق يقضيها بين يَدَيْ ربه وخالقه ، يستخيره فيها في جميع أموره ؛ جليلها وحقيرها ، كبيرها وصغيرها ، فهي يسيرة العمل ، عظيمة النفع مهما طال الأجل ، لا يخيب – في جميع الأحوال – فاعلها ، ولا يوفق للصواب – إلا ما شاء الله – مجتنبها ، فخذ بها وعض عليها بالنواجذ تنجح وتفلح .

ومما يدل على أهميتها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمها أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن ، قال جابر رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ...
وتأمل قوله : ( في الأمور كلها ) ففيه دليل آخر على أهميتها وفضلها .

ثالثاً / صفتها :
هي ركعتان من غير الفريضة يؤديها المسلم في أي وقت شاء – كما سيأتي – يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ، ثم يدعو بعد ذلك بدعاء الاستخارة قبل السلام بعد التشهد، وإن دعا بعد السلام فلا بأس والأمر في ذلك واسع إن شاء الله، ولكن الأول أفضل حديث الاستخارة ودعاؤها :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول : (( إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمّي حاجته – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال : عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسّره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال : عاجله وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به )) أخرجه البخاري .
فينبغي للمسلم أن يحفظ هذا الدعاء ويدعو به في صلاة الاستخارة .

رابعاً/ هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة ؟
أما تحية المسجد فتجزئ عنها صلاة الاستخارة بلا خلاف، مثال ذلك : أن يدخل رجل المسجد فيصلي ركعتين ينوي بهما صلاة الاستخارة ، فتجزئ عن تحية المسجد لأن المقصود منها ألّا يجلس حتى يصلي ركعتين ؛ وقد فعل . أما السنة الراتبة فلا تجزئ عنها صلاة الاستخارة إلا أن ينوي بالركعتين السنة الراتبة فتدخل فيها ركعتا الاستخارة ، لأن الراتبة هي الأصل وهي مقصودة لذاتها بخلاف ركعتي الاستخارة .
والأكمل أن يخص الاستخارة بركعتين مستقلتين. والله أعلم .

خامساً / وقتها :
ليس لصلاة الاستخارة وقت محدد ، والمشروع أن تكون في غير وقت نهي لا سيما أوقات الإجابة ، كالثلث الأخير من الليل ، وبين الآذان والإقامة ..فإن كان الأمر المستخار فيه يفوت بتأخيرها عن وقت النهي فيصليها ولو في وقت النهي .

سادساً / اعتقاد خاطئ :
يعتقد بعض الناس أن صلاة الاستخارة تكون بالليل قبل النوم ، وأن المستخير يرى في منامه رؤيا يتبين له فيها وجه الصواب ؛ وهذا ليس بصحيح ، لأن صلاة الاستخارة ليس لها وقت محدد كما سبق ، وليس شرطاً أن يرى المستخير رؤيا بعد الاستخارة ، بل يستخير متى احتاج إلى ذلك ثم يتوكل على الله ويمضي لفعل ما هم به فإن فيه الخير بإذن الله .

سابعاً / الأمور التي تشرع لها الاستخارة : يشرع للمسلم أن يستخير الله في جميع أموره ؛ جليلها وحقيرها ؛ صغيرها وكبيرها ، فربّ عمل حقير ترتب عليه أمر عظيم ، ومما يدل على ذلك قوله في الحديث : ( في الأمور كلها ) و ( كل ) من ألفاظ العموم .
إلا أنه يستثنى من ذلك بالضرورة أمران :
الأول : الواجبات والمحرمات فلا تشرع لها الاستخارة ؛ فلا يستخير الإنسان هل يصلي الظهر – مثلاً – أو لا يصليها ، أو يستخير هل يأكل الربا أو لا يأكله ، ولكن إذا كان الواجب وقته موسّعاً شُرعت الاستخارة لتعيين وقت الفعل لا للفعل نفسه ، وكذلك إذا تزاحم واجبان ولم يترجح أحدهما شرعت الاستخارة لتعيين أحدهما .
الثاني : الأمور الاعتيادية التي تتكرر باستمرار كالأكل والشرب ونحوهما ؛ فلا تشرع لها الاستخارة ، ومثل هذه الأمور لها آدابها الشرعية التي من التزام بها سلم من الضرر .

ثامناً / هل يشترط التردد :
يظنّ كثير من الناس أن الاستخارة مشروعة للأمور التي يحصل فيها التردد والشك فقط ، وهذا ليس بصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : (( إذا هم أحدُكم بالأمر )) أي عزم، سواء تردد أو لم يتردد ، ولقول جابر رضي الله عنه : (( في الأمور كلها )) ولم يقل في الأمور التي يحصل فيها التردد ، والمسلم قد يهمّ بأمر من الأمور ظانّاً أنه خير له فلا يستخير ؛ فيكون شراً له وهو لا يعلم ، لذا يشرع للمسلم أن يستخير في أموره كلها ؛ تردد أو لم يتردد ، فلا يعلم عواقب الأمور إلا الله عز وجل .

تاسعاً / الخيرة فيما اختاره الله :
قد يستخير المسلم في أمر من الأمور ، وتكون نفسه قد مالت إلى هذا الأمر وتعلقت به ، فلا يقدره الله له ، مثل أن يستخير في الزواج من امرأة قد رضيها فلا يكتب الله له ذلك ؛ فعلى المسلم في هذه الحال أن يحسن الظن بربه ، ويرضى بقضاء الله وقدره ، ويوقن أن الخيرة فيما اختاره الله عز وجل ، فلربما كان زواجه من تلك المرأة سبباً في شقائه وتعاسته وهو لا يعلم ، قال تعالى : (( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) ( البقرة : 216) ..
فكم من إنسان كره شيئاً كتبه الله له ؛ فتبين له بعد زمان أنه عين الخيرة له ، وكم من إنسان أحبّ شيئاً وتعلق به ؛ فكان سبباً في هلاكه وعطبه (( وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) .
وقد يستخير المسلم في أمر من الأمور ، فيختار الله له ذلك الأمر ولكن لا يكتب له النجاح فيه ( في الظاهر ) ، مثل أن يستخير في الزواج من امرأة فيتزوجها ثم يفشل هذا الزواج ؛ فعلى المسلم أن يرضى ويسلّم ، فقد يكون ذلك خيراً له وهو لا يعلم (( وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) . وإليكم هذه الأمثلة الواقعية :
في عام 1400هـ أقلعت إحدى الطائرات من مطار الرياض ، وبعد دقائق حدث خلل في الطائرة فعادت إلى المطار ثانية ، وفي ظروف غامضة احترقت الطائرة ؛ ولم ينجُ من ركابها أحد ، وكان عددهم يزيد على الثلاثمائة راكب .....
أحد ركاب هذه الرحلة كان قد أنهى جميع إجراءات السفر ؛ وتسلّم بطاقة صعود الطائرة ؛ فغلبه النعاس فغط في نوم عميق ؛ فلم يفق إلا والباب قد أغلق والطائرة قد أوشكت على الإقلاع ؛ فانطلق مسرعاً يريد اللحاق بهم ولكنّ الموظف المسؤول منعه من ذلك فجنّ جنون الرجل واشتاط غضباً ، وبعد دقائق عادت الطائرة المنكوبة ؛ وحدث ما حدث ، وصاحبنا في غاية الدهشة والذهول .
وآخر وصل إلى المطار في الموعد المحدد لكنه نسي مفتاح السيارة خطأ بداخلها فأمضى وقتاً لاستخراجه فلما توجه إلى صالة المطار كانت الطائرة قد أقلعت ؛ فحزن لذلك ، وما هي إلا دقائق حتى تحول الحزن إلى رضاً واطمئنان ؛ فسبحان من بيده الأعمار والآجال ( ) .

عاشراً / إيّاك والهوى :
بعض الناس قد تميل نفسه إلى أمر ما فيعزم على فعله ؛ فتُذكِّرُه بالاستخارة وتنصحه بها ؛ فيقول : ولما ذا أستخير وأنا مقتنع بهذا الأمر .. وهو في الحقيقة متبع لهواه ، ويخشى أن يستخير فيختار الله له غير ما تهواه نفسه ، وهذا من أعجب الأمور ، قال الشاعر :

خالف هواك إذا دعاك لريبةٍ فَلَرُبَّ خيرٍ في مخالفة الهوى

وأحسن منه قوله تعالى : (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )) ( الجاثية : 23) .


11/ لا بدّ من التدبر :
العبادات القولية – كالأذكار والأدعية ونحوها – ليس المقصود منها مجرد ترديدها باللسان فحسب ؛ وإنما المقصود فهم معانيها ، واستشعار كل كلمة فيها ، وإلا تصبح قليلة النفع والفائدة ، وهذا هو السر في عدم انتفاع كثير من الناس بالأدعية والأذكار المشروعة .
ودعاء الاستخارة كغيره من الأدعية ، لا بد من فهمه وتدبر معانيه حتى يحصل به النفع بإذن الله .
فقول المسلم : (( اللهم إني أستخيرك بعلمك )) : أي : إني يا الله أسألك أن تختار لي الخير بعلمك الذي وسع كل شيء
(( وأستقدرك بقدرتك )) أي : أسألك بقدرتك – وأنت على كل شيء قدير – أن تقدّرني على فعل ما تختاره لي .
(( وأسألك من فضلك العظيم )) أي : أسألك الزيادة مما في خزائنك التي لا تنفذ مما تعلمه ولا أعلمه ولا يخطر لي على بال .
(( فإنك تقدر ولا أقدر )) اعتراف بالعجز أمام قدرة الله النافذة .
(( وتعلم ولا أعلم )) اعتراف بالجهل ، وأن الله هو وحده العالم بكل شيءٍ سبحانه .
(( وأنت علّام الغيوب )) تعلم عواقب الأمور ، وما تؤول إليه ، في المستقبل القريب والبعيد ، لا يعلم ذلك إلا أنت ( ) .
(( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسميه – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري .. فاقدره لي ))
قد جمعت هذه الكلمات المعدودة سائر أحوال الإنسان ومصالحه الدنيوية والدينية والأُخروية ، القريبة والبعيدة ، فلا إله إلا الله ما أعظم هذا الدعاء وما أبلغه وما أكمله وأشمله ، فأي خيرٍ يناله المسلم – إن قَبِلَ الله استخارته – أعظم من هذا الخير ؟!
( ويسِّرْه لي ثم بارك لي فيه ) أي : أسألك يا ربّ أن تجعله ميسراً ومباركاً فيه ، فإن الأمر قد يكون مُقدّراً ولا يكون مُيسَّراً ، وقد يكون مُقدَّراً ومُيسَّراً ولكن غير مُبَارَكٍ فيه .
وإن كان شراً: (فاصرفه عني)أي: لا تقدرْه لي ولا تجعلْه من نصيبي .
( واصرفه عنه ) فلا أميل إليه ولا أتعلق به ولا أقدر على فعله .
( واقدر لي الخير حيث كان ) : ولو كان فيما أكره ( ثم أرضني به ) أي : اجعلني راضياً بما قدرته لي ، منشرح النفس مطمئن القلب ، والله تعالى أعلم .

12/ هل يشرع تكرار الاستخارة ؟ :
رُوي في ذلك حديث ضعيف رواه ابن السني عن أنس ( ) . ، قال عنه النووي : 0 إسناده غريب ، فيه من لا أعرفهم ) . قال العراقي : ( الحديث ساقط لا حجة فيه ) .
ولكن ؛ إن استخار في أمر فلم يقدّر له وهمّ بأمر آخر فإنه يستخير للأمر الجديد ، والله تعالى أعلم .

13/ هل الاستخارة دعاء ؟
الاستخارة وإن كانت تتضمن دعاءً إلا أنها أخصُّ من الدعاء ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابَه كما يعلمهم السورة من القرآن ، وهي تزيد على مطلق الدعاء بصلاة الركعتين ، كما أن لها دعاءً خاصاً حدده الشارع ، ولذا ؛ كره بعض أهل العلم الزيادة عليه أو الدعاء بغيره ، إلا أنه يُشتَرط لقبول الاستخارة ما يُشترَط لقبول الدعاء من توفر الشروط وانتفاء الموانع ، ومن الشروط : الثقةُ بالله عز وجل والإيمانُ به وبكمالِ قدرته وسعةِ علمه ، وصدقُ التوجه إليه والتوكل عليه واليقين ...
ومن الموانع ضد ذلك من ضعف الثقة به سبحانه ، وتعلق القلب بغيره ودعاء غيره ، والإصرار على المعاصي والذنوب ، وأكل الحرام ( ) .

فإذا تمت الشروط وانتفت الموانع وصَدَقَ العبدُ مع ربه لم يخيب الله دعاءه ، واختار له الخير في أموره كلها .

14/ متى يُقتصر على الدعاء دون الصلاة :
قد يكون المسلم في حال لا تمكنه من أداء الصلاة كالحائض والنفساء ، وكمن ضاق عليه الوقت عن أداء الركعتين ونحو ذلك ؛ فإن أمكن تأخير الاستخارة إلى وقت يزول فيه المانع ؛ وإلا فإنه يقتصر على الدعاء دون الصلاة لقوله تعالى : (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) وقوله : (( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )) .

15/ ليس ذلك إلا للمؤمن :
ليس للكافر حظٌّ في هذه العبادة العظيمة ، فهو يتخبط في ظلمات الكفر والجهل والهوى ، لا يعرف للحياة هدفاً ، ولا لوجوده معنى إلا إشباع شهواته ونزواته الحيوانية ، فحياته أشبه بحياة البهائم ، بل أحقر وأضل ، ضرره أكثر من نفعه ، وموته أفضل من حياته ، وهو وإن حقّق نجاحاً في الظاهر في بعض الأمور ؛ إلا أنه نجاح دنيوي مؤقت سرعان ما ينتهي ويزول ، أما في الآخرة فليس له إلا النار (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ( هود : 15- 16 )
أما المؤمن فله شأن آخر ؛ عرف الله فآمن به وبقضائه وقدره ، فإذا همّ بأمر من الأمور ، أو خفى عليه وجه الصواب فيها ؛ وقف بين يدي ربه خاشعاً متطهراً ، يستخيره طالباً منه الهداية والتوفيق والسداد ، فإذا فرغ من صلاته مضى في طريقه مستعيناً بالله متوكلاً عليه ، راضياً بقضائه وقدره ، موقناً بأن الله على كل شيء قدير ، وأنه بكل شيء عليم ، وأن الخيرة فيما اختاره الله ، وإن لم يتبين له ذلك على الفور ، فيختار الله له كل خير ، ويصرف عنه كل شر ، فيسير في هذه الحياة على نور من الله وهدى ، ويحقق – بإذن الله – نجاحاً منقطع النظير ؛ ليس نجاحاً دنيوياً فحسب ، بل نجاحاً دائماً في الدنيا والآخرة .

16/ ما قبل الاستخارة :
يشرع للمسلم قبل الاستخارة أن يستشير أحبابه ومن يثق من العلماء والأساتذة وطلاب العلم ، وغيرهم من أهل الخبرة والاختصاص والمعرفة ، قال تعالى مخاطباً نبيه المؤيد بالوحي : (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )) ، فالاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استبّد برأيه .
وفي ذلك قالت العرب : الرجال ثلاثة ؛ فرجل رجل ، ورجل نصف رجل ، ورجل لا رجل ، فأما الأول فهو الذي له عقل ويستشير ، وأما الثاني فهو الذي له عقل ولا يستشير ، وأما الثالث فهو الذي لا عقل له ولا يستشير .
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : المشورة والمناظرة بابا رحمة ، ومفتاح بركة ، لا يضل معهما راي ، ولا يفقد معهما حزم .
وقال الفضيل : المشورة فيها بركة ، وإني لأستشير هذه الحبشية الأعجمية .. يعني جاريته .
وقال بعض الحكماء : المشورة مع السداد ، والسخافة مع الاستبداد .
وورد في الأثر : لا خاب من استخار ، ولا ندم من استشار .
وجاء في منثور الحكم : من شاور الناس شاركهم في عقولهم .
ومما قاله الشعراء :
شاور سواك إذا نابتك نائبةٌ يوماً وإن كنتَ من أهل المشوراتِ
فالعينُ تنظُرُ منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسَها إلا بمرآةِ
وقال آخر :
لا تستشرْ غيرَ ندبٍ حازمٍ فطنٍ قد استوى منه إسرارٌ وإعلانٌ
فللتدابير فرسانٌ إذا ركضوا فيها أبَرُّوا كما للحربِ فرسانٌ

وبعد ؛ أخي المسلم .. أختي المسلمة
فإن الاستخارة هي خطوة أساسية في طريق النجاح ؛ بل التوفيق والفلاح في الدنيا والآخرة بإذن الله ، ولكن لا بد معها – إن لزم الأمر – من خطوات أُخَر من تخطيط وتنظيم واستشارة ، واستفادة من تجارب الآخرين ، وفعل ما يمكن فعله من الأسباب الشرعية المباحة دون حاجة إلى التعلق بالمخلوقين .
فإذا صدق العبد في استخارته وتوكله على الله ؛ يسّر الله له جميع الأسباب ، وفتح له جميع الأبواب ، وكلما أغلق في وجهه باب فُتح له باب آخر حتى يصل إلى ما قدَّره الله له من خير .
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .

أخي المسلم ..
عليك الاستخارة في الأمور كلها ...
أخي التاجر : قبل أن توقّع عقداً ، أو تعقد صفقة ، أو تفتح محلاً ، أو تستقدم عمَّالاً ، أو تنشيء مشروعاً ... عليك بالاستخارة .

أخي الموظف : قبل أن تتقدم إلى وظيفة أو تنتقل إلى أخرى ، أو تشك في عملك ولا تدري بقاؤك فيه خير أم لا ... فعليك بالاستخارة .

أخي الطبيب : قبل أن تتخصص في قسم من الأقسام أو تنتقل من مستشفى إلى آخر ، أو تفتح عيادة ، أو تجري عملية ، أو تصف دواءً تخشى ضرره ... فعليك بالاستخارة ..

أخي المريض : قبل أن تدخل مستشفى ، أو تُجري عملية ، أو تخلع سناً ، أو تقطع عضواً ، أو تستعمل دواءً تخشى ضرره ، أو تسافر لعلاج ونحوه .. فعليك بالاستخارة .

أخي الأب المسلم : قبل أن تشتري بيتاً أو آلة أو جهازاً ، أو تنتقل من بيت إلى آخر ، أو تستقدم سائقاً أو خادمةً ، أو تشتري لابنك سيارة ، أو تسافر بأهلك وأولادك في سياحة أو نزهة .. فعليك بالاستخارة .

أختي المسلمة : قبل أن تخرجي من بيتك لغير ما حاجة ضرورية أو تركبي مع سائق أجنبي عنكِ – ولو مع مجموعة من النساء – ( )
أو تفكري في العمل خارج المنزل في أي وظيفة من الوظائف النسائية المباحة ، أو تذهبي إلى سوق أو حديقة أو صديقة ، أو وليمة أو عرس ، أو تشتري مصاغاً أو فستاناً أو تفصّليه بمختلف الأثمان ، أو تقدمي على زواج ، او تسخدمي مانعاً من موانع الحمل ولو برضا زوجك .. فعليك بالاستخارة .

أخي الشاب المسلم : قبل أن تسافر إلى بلد من البلدان لدراسة أو عمل أو سياحة أو غير ذلك ، أو تشتري سيارة ، أو تتقدم لخطبة ، أو تهم بأي أمر من الأمور .. فعليك بالاستخارة .

أخي الطالب : قبل أن تسجل في مدرسة أو تلتحق بجامعة أو كلية ، أو تنتقل منها إلى أخرى ، أو تسجل في قسم من الأقسام ، أو جماعة مدرسية أو رحلة ، أو تفكر في ترك الدارسة لأي سبب من الأسباب .. فعليك بالاستخارة .



أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صلاة الاستخاره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أكاديمية التعليم عبر الإنترنت :: محور الدينى :: الصلاة وكيفية الخشوع فيها :: كل مواضيع الخاصة عن الصلاة-
انتقل الى: